مزّق الإيطالي كيمي أنتونيلي كتب الأرقام القياسية بعمر 20 عاما فقط، وبات أصغر بطل في تاريخ بطولة العالم "فورمولا 1"، بعدما توّج باللقب في مكسيكو سيتي، مؤكدا هيمنته على الموسم بحسمه الأمور قبل 4 جولات من نهايته.

واحتل اللاعب الشاب المركز الثالث خلف البطلين الكبيرين، الهولندي ماكس فيرستابن (ريد بول) والبريطاني لويس هاميلتون (فيراري)، فابتعد في صدارة الترتيب عن زميله في مرسيدس، البريطاني جورج راسل، وعن هاميلتون بطل العالم 7 مرات، وهما الوحيدان اللذان كانا يملكان فرصة حسابية للحاق به.

وأضفى هذا الموهوب الشاب وجها جديدا ومنعشا على الفورمولا 1، حيث كسب إعجاب الجميع بأدائه وشخصيته، ليصبح أول إيطالي يتوج باللقب منذ ألبرتو أسكاري عام 1953.

وبات أنتونيلي، بعمر 20 عاما و68 يوما، أصغر بطل عالم في تاريخ البطولة بفارق كبير، محطما الرقم القياسي السابق الذي كان يحمله الألماني سيباستيان فيتل عندما فاز بلقبه الأول عام 2010 بعمر 23 عاما و133 يوما.

ودخل أنتونيلي عالم الفورمولا 1 عام 2025 وهو في الثامنة عشرة فقط، لكنه أبهر الجميع في موسمه الثاني. ورغم هيمنة فريق مرسيدس، تفوق الإيطالي بشكل واضح على زميله جورج راسل.

وبعد حلوله ثانيا خلف راسل في افتتاح الموسم بأستراليا، فاز أنتونيلي بالسباقات الخمسة التالية.

وقبل سباق المكسيك، حقق الفوز في تسعة من أصل 18 سباقا، مؤكدا ثبات مستواه عبر ست منصات تتويج أخرى.

وتجلت موهبته وجرأته بأفضل صورة في سباق مونتسا، عندما انطلق من المركز السابع عشر، وشق طريقه وسط المتسابقين، متجاوزا حتى راسل الذي انطلق من المركز الأول، ليحرز الفوز بجائزة بلاده بفارق مريح، مقدما أحد أفضل العروض في تاريخ الفئة الأولى.

بدأ نجل إليزابيتا، التي تفضل البقاء بعيدا عن الأضواء، وماركو، السائق السابق في سباقات السيارات الإيطالية السوبر سياحية، ممارسة الكارتينغ في سن السابعة، رغم أن والده كان، بشكل مفاجئ، يعارض احترافه رياضة المحركات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وقال السائق الشاب خلال مؤتمر صحفي الخميس: "لم يكن يريدني أن أصبح سائقا لأن رياضة المحركات قد تكون قاسية جدا في بعض الأحيان، خصوصا من الناحية المالية، إذ يصعب للغاية النجاح من دون دعم الأشخاص المناسبين".

وتابع: "لقد علمني كل ما يعرفه، أولا عن السباقات، والآن عن الحياة. من المهم جدا أن يكون إلى جانبي خلال السباقات، خصوصا في موسم حاسم كهذا".

لكن موهبته لم تمر من دون ملاحظة، ففي سن الحادية عشرة استقطبه الفرنسي غوين لاغرو، المسؤول عن برنامج السائقين الناشئين في مرسيدس.

كما احتضنه بطل العالم سبع مرات، البريطاني لويس هاميلتون، وقدم له الدعم.

وقال سائق فيراري الحالي ومرسيدس السابق: "إنه مثير للإعجاب بشكل لا يصدق ويستحق أن يكون بطلا للعالم"، في إشارة إلى الشاب الذي قد يشكل مستقبلا تهديدا لرقمه القياسي البالغ سبعة ألقاب عالمية.

التعامل مع الضغوط

حقق أنتونيلي سلسلة من الألقاب في فئات الكارتينغ للناشئين، قبل أن يهيمن على هذه الرياضة في عامي 2020 و2021.

وبدأ المشاركة في سباقات فورمولا 4 عام 2021، وتوج بطلا لإيطاليا وألمانيا في هذه الفئة عام 2022، ثم بطلا لفورمولا ريجينال على سيارات فورمولا 3 عام 2023.

وسجل ظهوره الأول في فورمولا 2 عام 2024 من دون أن يشارك سابقا في بطولة فورمولا 3 الرئيسية.

ورغم أنه أنهى الموسم في المركز السادس فقط، جاءت الخطوة الكبرى التالية عندما انتقل هاميلتون من مرسيدس إلى فيراري.

وشهد موسمه الأول في الفورمولا 1 بعض الأخطاء والاحتكاكات، لكنه تمكن رغم ذلك من احتلال المركز الثاني في ساو باولو والصعود مرتين أخريين إلى منصة التتويج.

وأنهى الموسم سابعا في ترتيب السائقين، لكنه حصد أقل من نصف النقاط التي جمعها راسل.

وقال النمساوي توتو وولف، مدير فريق مرسيدس، لوكالة فرانس برس: "قلت منذ البداية إنه يملك موهبة هائلة وشخصية رائعة، لكنه كان بحاجة إلى موسم في الفورمولا 1 للنمو والتعلم من اللحظات الجيدة والصعبة على حد سواء".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأردف: "لقد ألقي به مباشرة في عالم الفورمولا 1، ولم يكن الأمر سهلا، رغم أنه كان يقود بشكل ممتاز دائما. كان عليه التعامل مع الضغوط والإعلام والتوقعات. ومن الرائع أكثر أن نرى مدى تألقه هذا العام. كان من المفاجئ قليلا أن يبلغ هذا المستوى الرفيع بهذه السرعة".

وبعدما أصبح أنتونيلي ثاني أصغر سائق يفوز بسباق في تاريخ الفورمولا 1 إثر انتصاره الأول في الصين في آذار/مارس، بعث إليه لاغرو رسالة مؤثرة.

وجاء فيها: "من الصعب وصف المشاعر التي عشناها خلال اللفات الأخيرة من جائزة الصين الكبرى، ونحن نراك تهاجم كل منعطف يقربك من أول فوز لك في الفورمولا 1. السرعة شيء، والصلابة الذهنية شيء آخر. الأحد، أظهرت امتلاكك للأمرين معا".

وأصبح أنتونيلي، المعروف بابتسامته الدائمة وروحه المرحة وكثرة مزاحه، من أكثر الشخصيات شعبية في حظائر الفئة الأولى، والمؤتمرات الصحفية التي يشارك فيها لا تخلو من الدعابات، وغالبا ما ينضم السائقون الآخرون إلى أجواء المرح.

أما مهندس السباقات بيتر بونينغتون، الذي سبق أن عمل مع هاميلتون، فقد فقد القدرة على إحصاء عدد المقالب التي نفذها الإيطالي بحقه هذا الموسم، أو عدد قوالب الكريمة التي قذفها في وجهه.

لكن خلف هذه الروح المرحة يقف بطل عالم استثنائي يستحق ما حققه عن جدارة.