لا ينظر العالم الكروي للولايات المتحدة على أنها ضمن القوى العظمى في كرة القدم، ويعتبرها البعض خارج نطاق اللعبة الأشهر عالميا من الأساس، نظرا للاهتمامات الأميركية برياضات أخرى محلية.

لكن منتخب أميركا المشارك في كأس العالم 2026 بقيادة مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، يسعى إلى تغيير هذه الصورة النمطية السيئة، التي يصفها بعض لاعبي المنتخب الأميركي على أنها "وصمة عار" تلازمهم في كل مكان.

واستهل أصحاب الأرض مشوارهم في البطولة بتحقيق فوز كبير أمام باراغواي، وجه رسالة للجميع بأنهم يسعون خلال تلك النسخة لمحو أي صورة سلبية محفورة عنهم في أذهان مشجعي كرة القدم، شواء في بلادهم أو خارجها.

عار قديم

يروي نجم المنتخب الأميركي السابق إيريك وينالدا معاناة اللاعبين الأميركيين مع نظرائهم الأوروبيين، عندما يحاولون منافستهم في المستويات المرتفعة في البطولات العالمية أو الأوروبية.

وقال وينالدا في حديث لشبكة "إي إس بي إن" الأميركية، إنه عندما كان يلعب في ألمانيا كانوا يسخرون منه بعبارة "أميركي حقير" في إشارة إلى أنه لا يمكنه لعب كرة القدم، ليضيف: "طفح الكيل بي ذات مرة وضربت زميلي وهددته بتكسير أسنانه في المرة التالية".

وتابع وينالدا: "بعد ذلك الموقف توقف الجميع عن السخرية من اللاعبين الأميركيين، وقالوا حسنا، سنتوقف عن مناداتك بهذه العبارة"، وما ساعد على ذلك هو بداية تألق اللاعب الأميركي مع ساربروكن الألماني في الدوري المحلي.

وذكر تقرير الشبكة الأميركية أن ما تعرض له وينالدا لم يكن مجرد سخرية أو مزحة عابرة، وإنما عكس نظرة الأوروبيين لكرة القدم الأميركية، إذ أكد أن تلك القصة تكررت مع لاعبين ومدرين ومشجعين وكذلك إعلاميين في البطولات العالمية.

بداية التصحيح

أما المدافع الأميركي السابق لفريق هانوفر 96، ستيف تشيروندولو، فقال إنه عومل بطريقة لائقة ومتساوية تماما مع لاعبي الفريق الألماني الذي انضم إليه عام 1999، لكنه أشار إلى اختلاف التعامل معه بالنسبة لوسائل الإعلام.

ويشير تشيروندولو، إلى أنه كان يحظى دائما بتقييمات سيئة من الإعلاميين بعد المباريات بشكل مثير للجدل، خاصة عندما كان يلعب بأداء دفاعي أكثر من اللازم، ويضيف: "لا أعتقد أنني مررت بفترة لم أشعر فيها بهذا التمييز.

وتكرر الأمر مع لاندون دونوفان نجم أميركا السابق عندما لعب مع باير ليفركوزن عام 1999، ليعلق: "لم يكن الأمر شخصيا ضدي أو ضد أي شخص آخر، لكن في البداية عليك أن تثبت أنك في مستواهم".

وأضاف: "إذا كنت تنافس لاعبا تركيا أو برازيليا أو ألمانيا، كان عليك أن تكون أفضل بكثير لأنهم يعتبرون أن الأميركيين لا يعرفون كيف يلعبون كرة القدم".

فرصة المونديال

باستضافة أميركا كأس العالم مجددا بعد نسخة 1994، سنحت الفرصة من جديد لها لتثبت للعالم أنها تعرف كيف تلعب كرة القدم، وأنها تمتلك لاعبين جيدين.

ويحظى المنتخب الأميركي حاليا بلاعبين متألقين في أوروبا مثل مهاجم إيه سي ميلان الإيطالي، كريستيان بوليسيتش، ولاعب وسط يوفنتوس الإيطالي ويستون ماكيني، بالإضافة إلى لاعبي البريميرليغ كريش ريتشاردز من كريستال بالاس، وتايلر آدامز من بورنموث، وبريندن آرونسون من ليدز يونايتد.

وعلق بوليسيتش: "ربما راودتني بعض الأفكار في البداية بأن بعض زملائي في شباب بروسيا دورتموند لا ينظرون إليّ بنفس النظرة لكوني أميركيا، لكنني دائما مؤمن بنفسي ولدي عقلية انتصار".

وتلعب أميركا في المجموعة الرابعة بكأس العالم مع باراغواي وتركيا وأستراليا، وإذا تأهلت للدور التالي وحققت نتائج إيجابية، فستسهم في إزالة الصورة السلبية أو الوصمة التي تطارد اللاعبين الأميركيين في أوروبا.