لم تعد أوبن إيه آي تكتفي بالحديث عن نموذج أسرع أو أكثر ذكاءً، بل أعلنت هذه المرة أن الآلة بلغت مستوى الإنسان.

تصريح أثار جدلاً واسعاً، خصوصاً أنه يتزامن مع استعداد الشركة لإطلاق نموذج "أسترا"، القادر وفقاً لها على حل مسائل عمرها قرن وتنفيذ مهام معقدة بأقل قدر من الإشراف، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

فهل دخل العالم فعلاً عصر "الذكاء الاصطناعي العام"، أم أن الشركة رسمت خط النهاية بنفسها ثم أعلنت عبوره؟

فقد كشف رئيس شركة أوبن إيه آي، المطورة لتطبيق "تشات جي بي تي"، أن المرحلة التي أصبح فيها الذكاء الاصطناعي مماثلاً للبشر بصورة عامة من حيث القدرات قد بدأت بالفعل، معلناً بلوغ محطة مثيرة للجدل توقع بعض قادة القطاع أن تُحدث تحولاً كبيراً في تاريخ البشرية.

وأوضح غريغ بروكمان، الذي يقود عمليات تطوير المنتجات في أوبن إيه آي، أنه يعتقد أن أحدث نماذج الشركة للذكاء الاصطناعي، الذي يحمل اسم "أسترا" ويُنتظر إتاحته داخل "تشات جي بي تي" خلال الأيام المقبلة، يستوفي شروط "الذكاء الاصطناعي العام" أو AGI.

وتعرّف أوبن إيه آي هذا المفهوم بأنه يشمل "أنظمة ذكاء اصطناعي أذكى من البشر بصورة عامة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خلاف على تعريف "الذكاء العام"

يُعد "الذكاء الاصطناعي العام" من أكثر المصطلحات إثارة للجدل داخل قطاع التكنولوجيا، إذ لا يتفق قادة المجال والباحثون على تعريف موحد له أو على المعايير التي تثبت وصول الأنظمة إليه.

ويرى بعض قادة القطاع أن الأنظمة المتاحة حالياً بلغت بالفعل هذا المستوى، بينما يؤكد آخرون أن الوصول إليه لا يزال بعيداً.

ويذهب فريق ثالث إلى أن المصطلح نفسه فضفاض وغير مفيد في قياس قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي.

لكن بروكمان حسم موقفه، معتبراً أن أحدث نماذج شركته يمثل دليلاً على دخول هذه المرحلة، حتى وإن بقي الحكم النهائي محل خلاف.

"أسترا" يستخدم الكمبيوتر مثل البشر

قالت أوبن إيه آي إن نموذج "أسترا"، الذي أعلنت عنه الخميس، دُرّب على استخدام أجهزة الكمبيوتر بطريقة تشبه إلى حد بعيد الأسلوب الذي يتبعه البشر.

ووفقاً للشركة، يستطيع النموذج تنفيذ مهام طويلة ومعقدة، من بينها إعداد النماذج المالية، وتحضير الإقرارات الضريبية، وتطوير ألعاب الفيديو، مع حاجة محدودة إلى الإشراف البشري.

وتشير هذه القدرات إلى انتقال نماذج الذكاء الاصطناعي من تقديم الإجابات أو إنتاج النصوص والصور إلى تنفيذ سلسلة من الخطوات العملية على أجهزة الكمبيوتر لإنجاز مهمة متكاملة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مسائل عمرها مئة عام

وقال بروكمان: "وصلنا الآن إلى مرحلة تستطيع فيها هذه النماذج حل مسائل رياضية عمرها مئة عام، لكن يمكنكم أيضاً استخدامها لتسريع الاقتصاد وتحقيق الفائدة في حياتكم الشخصية".

وأضاف: "أترك للقارئ أن يقرر بنفسه ما إذا كان ذلك يندرج، بالنسبة إليه، ضمن الذكاء الاصطناعي العام".

لكن رئيس أوبن إيه آي لم يُخفِ تقييمه الشخصي لقدرات النموذج الجديد، إذ استدرك قائلاً: "أعتقد أننا وصلنا إلى هناك"، وفق "واشنطن بوست".

ويمثل هذا التصريح إعلاناً مباشراً من أحد أبرز المسؤولين في الشركة بأن الذكاء الاصطناعي بلغ، من وجهة نظره، مستوى من القدرات العامة يوازي البشر أو يتفوق عليهم.

اختبار حكومي من دون تعديلات

وكشف بروكمان أن الحكومة الأميركية أخضعت نموذج "أسترا" للتقييم وفق الإطار الجديد الذي وضعه البيت الأبيض لفحص سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل طرحها للاستخدام العام.

وقال إن الجهات الحكومية لم تطلب من الشركة إجراء أي تعديلات على النموذج عقب انتهاء عملية التقييم.

وأضاف: "لم يعودوا إلينا بأي ملاحظة تقول: عليكم تغيير هذا الأمر".

ومن المنتظر أن يصبح "أسترا" متاحاً داخل "تشات جي بي تي" خلال الأيام المقبلة، لتنتقل ادعاءات أوبن إيه آي بشأن قدراته من اختبارات الشركة إلى تجربة المستخدمين، وسط استمرار الخلاف حول ما إذا كان النموذج يمثل فعلاً بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام.