قد يساعد الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة في التقاط علامات دقيقة لسرطان الثدي لا تظهر بوضوح خلال الفحص الروتيني، بل ربما يرصد أنماطاً مرتبطة بخطر الإصابة قبل أن يصبح الورم مرئياً، وفق مراجعة علمية حديثة.
وراجع باحثون في مركز جونسون الشامل للسرطان بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) أداء أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية المستخدمة في قراءة صور الماموغرام، مع التركيز على "السرطانات الفاصلة".
وتُشخّص هذه السرطانات بعد نتيجة ماموغرام سلبية وقبل موعد الفحص التالي، وغالباً ما تكون أكثر شراسة من الأورام المكتشفة خلال الفحوص الدورية.
علامات موجودة لم تُرصد
تنمو بعض السرطانات الفاصلة بسرعة ولا تكون موجودة أو ظاهرة في الصورة السابقة. لكن بعضها الآخر يترك علامات دقيقة لم يتعرف إليها اختصاصي الأشعة عند إجراء الفحص، وهنا قد يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً.
وأظهرت الدراسات الاستعادية أن أنظمة الذكاء الاصطناعي استطاعت رصد نسبة من السرطانات التي كانت علاماتها موجودة في الصور السابقة، وتراوحت التقديرات بين 5% و78%، باختلاف الدراسة والنظام المستخدم وطريقة التقييم.
لكن الباحثين شددوا على أن اكتشاف علامات السرطان بعد معرفة التشخيص لا يثبت أن استخدام النظام خلال الفحص الفعلي كان سيقود بالضرورة إلى اكتشاف مبكر أو تحسين نتائج المريض.
إنذار قبل ظهور الورم؟
تشير بعض الدراسات أيضاً إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد نساء أكثر عرضة للإصابة، حتى عندما تبدو صورة الماموغرام طبيعية.
وفي إحدى الدراسات، منح النظام أعلى درجات الخطر لـ23.1% من النساء اللواتي شُخّصن لاحقاً بسرطان فاصل، قبل التشخيص بثلاث جولات فحص. وارتفعت النسبة إلى 39.4% في الصورة السابقة مباشرة للتشخيص.
ولا يزال السؤال الأهم بلا إجابة: كيف يتصرف الطبيب عندما يصدر الذكاء الاصطناعي تحذيراً بينما لا يظهر أي خلل في الصورة؟ فقد تقود الفحوص الإضافية إلى اكتشاف مبكر، لكنها قد تسبب أيضاً نتائج إيجابية كاذبة وإجراءات غير ضرورية.
نتائج واعدة وتحذيرات
وأظهرت تجربة شملت أكثر من 105 آلاف امرأة أن الفحص المدعوم بالذكاء الاصطناعي حقق حساسية بلغت 80.5%، مقابل 73.8% للقراءة التقليدية المزدوجة، مع تساوي الدقة النوعية عند 98.5%.
كما خفّض استخدامه عبء قراءة الصور بنسبة 44.3% من دون تقليل معدل اكتشاف السرطان.
ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات مستقبلية تثبت أن التقنية تخفض فعلياً السرطانات الفاصلة والنتائج الخاطئة، قبل اعتمادها على نطاق واسع في الرعاية اليومية.





