"تحمّلوا الضربة".. رسوم ترامب تُشعل ردودا عالمية
في خطوة وُصفت بأنها "تاريخية" ومثيرة للجدل، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أمرا تنفيذيا يفرض بموجبه "رسوما جمركية متبادلة" على واردات بلاده من دول العالم، بنسب متفاوتة، شملت أبرز شركاء الولايات المتحدة التجاريين، من الصين والاتحاد الأوروبي إلى كندا واليابان.
ووصف ترامب هذا القرار بأنه "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة، معتبرا أنه يصحّح عقودا من "الاستغلال الاقتصادي" الذي تعرّضت له بلاده، وفق تعبيره.
ترامب الذي أشاد بما اعتبره "أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي"، فرض رسوما بنسبة 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، إلى جانب نسب متفاوتة على بلدان أخرى مثل 31% على سويسرا و26% على الهند و24% على اليابان، مع حد أدنى يبلغ 10% على سائر دول العالم. وقد دخلت هذه الرسوم حيّز التنفيذ على مرحلتين، ابتداءً من 5 و9 أبريل، لتشمل لاحقاً رسوماً إضافية بنسبة 25% على السيارات المستوردة وقطع التبديل.
تداعيات هذا القرار لم تتأخر في الظهور، إذ شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة، فتراجع سعر الدولار مقابل العملات الرئيسة، وارتفع الذهب إلى مستويات قياسية، وتهاوت البورصات الآسيوية بسبب اعتماد اقتصاداتها على التصدير.
وفيما عبّرت مديرة المصرف المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عن قلقها من اضطراب التجارة العالمية، سارع عدد من حلفاء واشنطن إلى إبداء استعدادهم للحوار، بينما باشرت دول أخرى إجراءات مضادة أو لوّحت بالتصعيد.
من آسيا إلى أوروبا وأميركا اللاتينية، تفاوتت ردود الفعل بين الإدانة الشديدة، والتحذير من تبعات القرار، والسعي إلى التفاوض أو اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية. ويأتي هذا القرار ضمن نهج حمائي يتبناه ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام، ويُعيد إلى الأذهان السياسات الاقتصادية التي اتّبعتها الولايات المتحدة في أواخر القرن الـ19 ومطلع القرن الـ20.
وسط هذا المشهد المضطرب، تتّجه الأنظار إلى مدى قدرة العالم على احتواء تداعيات هذه الرسوم، في ظل مؤشرات على نشوء تحالفات تجارية جديدة ومساعٍ دبلوماسية لتجنّب اندلاع حرب تجارية شاملة تُضعف الاقتصادات الكبرى وتُغيّر قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية.
فما هي أبرز التداعيات الاقتصادية العالمية المحتملة نتيجة فرض هذه الرسوم الجمركية؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه الإجراءات على مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها؟
كارني يتعهّد بردّ مضاد ويؤكد تأثير الرسوم على ملايين الكنديين
تعهّد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الردّ على رسوم ترامب، معتبرا أنها "ستغيّر جذريا" التجارة الدولية.
وقال كارني في أوتاوا "سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة"، معتبرا أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات "ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين".
ألمانيا.. دعوات لردّ قوي من الاتحاد الأوروبي وتحذير من خسائر جسيمة
دعت صناعة الكيميائيات الألمانية التي تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها الاتحاد الأوروبي إلى "التحلي بالهدوء" في ردّه على رسوم ترامب، مؤكّدة أنّ "التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الضرر".
وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألمانية "في آي سي" الذي يضمّ خاصة شركتي باير وباسف العملاقتين "نأسف لقرار الحكومة الأميركية. من المهمّ الآن لكل الأطراف المعنية التحلّي بالهدوء".
ندّد اتّحاد صناعة السيارات الألماني (في دي إيه) بالرسوم الجمركية، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالردّ عليها بقوة كونها "ستُسبّب خسائر فادحة"، ومناشدا إياه في الوقت نفسه "الاستمرار في التعبير عن استعداده للتفاوض".
كما حذّر الاتّحاد من أنّ الخسارة لن تقتصر على ألمانيا بل ستطال المستهلك الأميركي وصناعة السيارات الأميركية نفسها.
وناشد الاتّحاد بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة "مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم" لكي يصبح الاتحاد الأوروبي "بطلا للتجارة العالمية الحرة والعادلة".
ميلوني تحذّر من إضعاف الغرب بسبب حرب تجارية
أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أنّ رسوم ترامب "إجراء سيّئ"، محذّرة من أنّ اندلاع حرب تجارية لن يؤدّي إلا إلى إضعاف الغرب.
وقالت ميلوني في بيان إنّ "فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئا ولا يصبّ في مصلحة أيّ من الطرفين. سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية ستؤدّي حتما لإضعاف الغرب لصالح جهات فاعلة عالمية أخرى".
لندن ترفض الرد الفوري وتؤكد التزامها بالتفاوض
أعلن وزير التجارة البريطاني، جوناثان رينولدز، أنّ المملكة المتّحدة ما زالت ملتزمة التوصّل لاتفاق مع الولايات المتحدة "لتخفيف" تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مشدّدا على أنّ لندن لا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال.
بدورها، ندّدت جماعة الضغط المعنيّة بالتصنيع "ميك يو كي" بقرار ترامب، مؤكدة في بيان أنّ هذه الرسوم "مدمّرة" و"ستقضي على عقود من سلاسل التوريد المتكاملة التي تربط المملكة المتحدة بالولايات المتحدة من خلال شركاء تجاريين آخرين".
كذلك، ندّدت بقرار ترامب جمعية مصنّعي وتجار السيارات في المملكة المتحدة، معتبرة إياه "إجراء مخيبا للآمال وربّما ضارا".
البرازيل.. الحكومة تُقيّم الرد عبر منظمة التجارة العالمية
أقرّ البرلمان البرازيلي قانونا يجيز للحكومة اتّخاذ إجراءات للردّ على أيّ قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد، بينما قالت حكومة الرئيس اليساري، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا "تأسف للقرار الذي اتّخذته الحكومة الأميركية اليوم بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على كلّ الصادرات البرازيلية".
وأضافت أنّها "بصدد تقييم كلّ الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية".
أستراليا.. ألبانيزي: الرسوم غير مبرّرة وستؤثّر على العلاقة مع واشنطن
أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، أنّ رسوم ترامب "غير مبرّرة بتاتا" ومن شأنها أن تغيّر علاقة بلاده بالولايات المتّحدة.
وبعد أن فرض ترامب رسوما جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10%، قال ألبانيزي إنّ "هذه الرسوم ليست غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنّها غير مبررة بتاتا"، مشدّدا على أنّ هذه الرسوم "ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة".
إيرلندا.. مارتن يدعو إلى رد متناسب من الاتحاد الأوروبي
أعرب رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، عن "أسفه الشديد" لفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية بنسبة 20% على واردات بلاده من الاتّحاد الأوروبي، داعيا الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة "متناسبة".
كولومبيا.. بترو: القرار قد يكون "خطأ فادحا"
اعتبر الرئيس الكولومبي غوستافو بترو أنّ "الحكومة الأميركية تعتقد أنّ زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها عموما قد تزيد الإنتاج والثروة والعمالة. برأيي، قد يكون هذا خطأ فادحا".
الدنمارك.. راسموسن: لا أحد ينتصر في هذه الحرب
قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إنّ "الجميع استفادوا من التجارة العالمية (..) لا أفهم لماذا تريد الولايات المتحدة شنّ حرب تجارية على أوروبا. لا أحد ينتصر، الجميع خاسرون"، مؤكدا أنّ "أوروبا ستبقى موحّدة. أوروبا ستقدّم ردودا قوية ومتناسبة".
أكدت الرئيسة كارين كيلر-سوتر التي فرض ترامب على بلادها رسوما جمركية بنسبة 31% أنّ "المصالح الاقتصادية الطويلة الأمد للبلاد تشكّل الأولوية".
وإذ أشارت الرئيسة إلى أنّ "احترام القانون الدولي والتجارة الحرة أمران أساسيان"، لفتت إلى أنّ برن "ستحدّد بسرعة ما سيأتي بعد ذلك".
الصين.. بكين تتوعّد بتدابير مضادة وتعتبر القرار انتهاكا لقواعد التجارة
أعلنت الصين، الخميس، أنها "تعارض بشدة" الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على صادراتها، متعهدة اتخاذ "تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها".
وقالت وزارة التجارة في بكين في بيان إن الرسوم الجمركية الأميركية "لا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية وتضر بشكل خطير بحقوق الأطراف المعنيين وبمصالحهم المشروعة".
طوكيو تعتبر الرسوم مخالفة لاتفاقاتها التجارية وتصفها بـ"المؤسفة"
حذّرت اليابان، الخميس، من أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين.
وأعلن وزير التجارة والصناعة الياباني يوجي موتو، الخميس، أنّ طوكيو أبلغت واشنطن بأنّ الرسوم الجمركية هي إجراء "مؤسف جدا".
بانكوك تستعد بخطة تفاوضية للتعامل مع الرسوم الباهظة
أعلنت رئيسة الوزراء التايلاندية، بايتونغتارن شيناواترا، الخميس، أن بلادها لديها "خطة قوية" للتعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على صادراتها إلى الولايات المتّحدة، مؤكدا أنّ بانكوك تأمل بأن تنجح عبر التفاوض في خفض هذه التعرفات الباهظة البالغة نسبتها 36%.
كوريا الجنوبية.. هان داك سو: حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت واقعا
أعرب الرئيس بالإنابة هان داك سو عن أسفه لأن "حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت حقيقة"، متعهدا "استخدام جميع موارد الحكومة للتغلب على الأزمة التجارية".
وزير الخزانة الأميركي يحذّر الدول من الردّ: "استرخوا وتحملوا الضربة"
حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دول العالم أجمع من الردّ على رسوم ترامب، وذلك تحت طائلة حدوث "تصعيد".
وقال الوزير مخاطبا قادة هذه الدول "استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنّه إذا ردّيتم سيكون هناك تصعيد".