كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنهما يتوقعان إبرام اتفاق إطاري طال انتظاره لإنهاء القتال بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الأحد، لكن طهران أثارت شكوكا حيال التوقيت فيما عبر محتجون متشددون في إيران عن معارضتهم.
وأدت الهجمات الأميركية إلى إضعاف القاعدة الصناعية العسكرية لإيران بشدة وألحقت أضرارا بجيشها، لكن خبراء يقولون لرويترز إن الحرب عززت هيمنة غلاة المحافظين في الحرس الثوري الإيراني أكثر من أي وقت مضى.
وأظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية إيرانية تجمع معارضي الاتفاق في الساحات وأمام وزارة الخارجية في طهران، وبدا أنهم يحمّلون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المسؤولية.
ونُظمت مسيرات مؤيدة للحكومة في أنحاء إيران مساء السبت، وقال سكان ووكالات أنباء إن معارضين للاتفاق الإطاري عبروا عن استيائهم منه. وقال أحد سكان مدينة مشهد في شمال شرق إيران لرويترز إن بعض المحتجين هتفوا "الموت لمن يقدم تنازلات"، في إشارة على ما يبدو إلى الوزير عراقجي. وردد آخرون "يا من تقدم تنازلات، قدم استقالتك، قدم استقالتك".
وذكرت مصادر من كل أطراف المحادثات أن مذكرة التفاهم المقترحة تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
"إيران 3.0"
وتشير التطورات المتسارعة في المشهد الإيراني إلى تحوّل نوعي في بنية السلطة داخل طهران، حيث لم تعد الدولة تُدار وفق توازنات دينية سياسية تقليدية، بل باتت أقرب إلى نموذج "مجلس عسكري" تهيمن عليه المؤسسة الأهم والأقوى: الحرس الثوري الإيراني، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
هذا التحول، الذي تصفه بعض التحليلات الغربية بأنه إيران 3.0"، جاء نتيجة حرب إقليمية أعادت تشكيل موازين الردع، ودفعت إيران إلى مرحلة جديدة أكثر صلابة وأقل قابلية للتراجع، حتى في ظل ضغط عسكري واقتصادي غير مسبوق من الولايات المتحدة وإسرائيل.
أحمد وحيدي.. الحاكم الفعلي
وفي قلب هذا التحول يبرز اسم أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، بوصفه أحد أهم صانعي القرار في المرحلة الحالية. فبحسب مصادر دبلوماسية وإقليمية، لعب وحيدي دوراً حاسماً في قرار إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل بعد أشهر من الهدوء النسبي، في خطوة عكست انتقال طهران من سياسة ضبط النفس إلى سياسة "الردع النشط".
وقد دفع وحيدي باتجاه توسيع المواجهة مع إسرائيل رداً على ضربات استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، بينما أبدت أطراف أكثر اعتدالاً داخل النظام خشية من أن يؤدي التصعيد إلى تقويض مفاوضات حساسة مع واشنطن. إلا أن ميزان القرار، وفق مصادر متقاطعة، حُسم لصالح المؤسسة العسكرية.





