أثار حادث صحي مفاجئ داخل مدرسة ابتدائية في منطقة المروج 3 بولاية بن عروس حالة من القلق في تونس، بعدما تعرّض عشرات التلاميذ والتلميذات إلى تهيجات جلدية واحمرار وحكة إثر استعمال مسحوق مجهول المصدر داخل الفصل.

وبينما سارعت السلطات الصحية والتربوية إلى احتواء الوضع، تحوّلت الحادثة إلى جرس إنذار جديد حول مخاطر تداول موادّ مجهولة بين الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.

"ماسك" غامض يتحوّل إلى حالة طوارئ

وبحسب ما أورده موقع موزاييك، بدأت الواقعة عندما جلبت تلميذة مسحوقا قالت إنّه "قناع للوجه" أو "ماسك"، وشاركته مع زميلاتها داخل الفصل.

وبعد دقائق، ظهرت على عدد من الأطفال أعراض تمثّلت في احمرار شديد وحكة وتورم خفيف في الوجه والأيدي، ما دفع إدارة المدرسة إلى طلب تدخل عاجل من الحماية المدنية والمصالح الصحية.

ووصلت فرق الإسعاف وأعوان حفظ الصحة إلى المدرسة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية، بينما تم نقل ٥ تلميذات إلى مستشفى الأطفال بالياسمينات لإجراء فحوصات إضافية.

كما حجزت مصالح وزارة الصحة عينة من المسحوق وأرسلتها إلى المخابر المركزية لتحليل مكوناته وتحديد مدى خطورته.

34 تلميذا وتلميذة تعرضوا للأعراض

كشف المندوب الجهوي للتربية في بن عروس، علي المسعدي، خلال مداخلة إذاعية على راديو موزاييك أنّ عدد المتضررين بلغ نحو 34 تلميذا وتلميذة، موضحا أنّ التأثيرات لم تقتصر على الفتيات فحسب، بل شملت أيضا تلاميذ ذكورا كانوا داخل الأقسام التي استعمل فيها المسحوق.

وأوضح أنّ الأعراض كانت في البداية عبارة عن احمرار طفيف وتهيجات جلدية، قبل أن تتراجع تدريجيا بعد التدخل الطبي السريع.

كما أكّد أنّ جميع التلاميذ خضعوا لفحوصات ميدانية بحضور فرق الصحة والحماية المدنية والسلطات المحلية.

وأشار إلى أنّ ٥ حالات فقط استدعت النقل إلى المستشفى بسبب وجود اضطرابات صحية سابقة لدى بعض الأطفال، مؤكدا أنّ جميعهم غادروا المستشفى في اليوم نفسه، وأنّ حالتهم الصحية "مطمئنة وطبيعية".

استنفار داخل المدرسة وتحذيرات للأولياء

دفعت الحادثة السلطات التربوية إلى تنفيذ عمليات تنظيف وتعقيم شاملة للأقسام المعنية خلال الليل، فيما عادت الدراسة بشكل طبيعي في اليوم التالي، وفق ما أكده المندوب الجهوي.

كما وجّه المسؤول التربوي رسالة تحذير إلى الأولياء والتلاميذ، داعيا إلى توعية الأطفال بعدم استعمال أو تناول أي مواد مجهولة المصدر داخل المدارس، وعدم قبول الحلويات أو المنتجات من الغرباء أو حتى من زملائهم دون معرفة طبيعتها.

وأكد أن ما حدث خلق حالة خوف كبيرة لدى الأولياء والإطار التربوي، لكنه أشاد بسرعة تدخل فرق الصحة والحماية المدنية، معتبرا أن التنسيق بين مختلف الأجهزة ساهم في احتواء الوضع ومنع تطوره إلى أزمة أكبر.