سياسة

Digital Natives بلا مهارات رقمية.. مفارقة تُربك الشركات

نشر
blinx
كشفت صحيفة لوفيغارو عن مفارقة لافتة في سوق العمل الفرنسي تخص جيلا وُصف لسنوات بأنه "الجيل المعجزة" في التكنولوجيا لكنه يواجه اليوم أزمة ثقة داخل الشركات.
بينما توقّع أرباب العمل وصول شباب متمرّس في الأدوات الرقمية، تكشف الشهادات والبيانات الواردة في التقرير أنّ كثيرا من أفراد جيل زد يفتقرون إلى المهارات الأساسية، بل ويتحول الضغط المرتبط بسمعة "الخبراء الرقميين بالفطرة" إلى عبء يثقل مسارهم المهني.

أوهام المهارات الرقمية تتساقط داخل الشركات

تشير وثيقة لوفيغارو إلى أنّ الصورة التقليدية عن "اليافعين السحريين" الذين يجيدون جميع المهارات الرقمية سرعان ما تهاوت لدى أصحاب العمل.
يروي مسؤولون في الشركات الفرنسية أن موظفين شبابا لا يجيدون حتى المهارات الأولية مثل استخدام وظائف بسيطة في Excel، وأن برامج مثل PowerPoint أو أدوات إدارة المشاريع تبدو لهم معقدة.
ويؤكد التقرير أنّ 35% من مديري المشاريع يرون أن الجيل الجديد غير متمكن من المهارات التقنية المتقدمة، فيما تدفع هذه الفجوة الشركات إلى البحث عن أصحاب خبرة أكبر بدلا من الاعتماد على مهارات شابة لم تكن بالمستوى المتوقع.
وتكشف دراسة Observatoire Pix المذكورة في التقرير أنّ 22% فقط من الطلاب يمتلكون المستوى الرقمي المطلوب مهنيا، فيما لا يتجاوز مستوى "الخبير" أو "المتقدم" نسبة 17%، وهو ما يعكس فجوة بنيوية في التدريب الرقمي.

فجوة التعليم الرقمي.. وسوء فهم كبير بين "الاستخدام" و"المهارة"

وفقا للتقرير، أخطأت المؤسسات التعليمية والمهنية في افتراض أنّ كثرة استخدام الهاتف أو التطبيقات تمنح تلقائيا "مهارة رقمية".
تنقل "لوفيغارو" عن أليكس دوسان، منسّقة برنامج "Internet sans crainte"، قولها إن المجتمع "خلط بين الاعتياد على الاستخدام وبين المهارة الحقيقية"، وإن هذا التصور الخاطئ دفع كثيرا من المؤسسات إلى إهمال تدريب هذا الجيل.
ويظهر في التقرير أيضا أنّ جزءا من المشكلة يرتبط بعدم قدرة بعض الشباب على التكيف مع أدوات لا يستخدمونها في حياتهم اليومية، مثل أنظمة التشغيل غير المعتادة عليهم.
كما تكشف الأرقام أنّ نصف الطلاب فقط يعرفون السلوكيات الصحيحة عند التعرض لسرقة هوية رقمية، وأنّ 10% فقط قادرون على تمييز أنواع الهجمات الإلكترونية، ما يشير إلى نقص مقلق في الثقافة الرقمية الأساسية.

صورة مبالغ فيها.. وضغوط نفسية ومهنية على الجيل الجديد

يظهر التقرير أن بعض أفراد الجيل الجديد صدّقوا فعلا السردية التي صورتهم "خبراء بالفطرة"، ليتحول الإعجاب الأولي إلى ضغط نفسي.
ومع دخولهم بيئة العمل، يجد الشباب أنفسهم مطالبين بمهام تفوق قدراتهم الفعلية: تحليل البيانات، قراءة الخوارزميات، إعداد الجداول، فهم التفاعل مع المحتوى، وهي مهارات لم تدرّس لهم بعمق.
وتشير لوفيغارو إلى أن جزءا من هذا التوتر ناتج عن قصور الشركات نفسها، إذ إنّ 28% من الموظفين الشباب يقولون إنهم لا يحصلون على التدريب الكافي عند إدخال أدوات جديدة، مقابل 22% فقط بين كبار الموظفين.
وبحسب التقرير، يحذّر الخبراء من تكرار السيناريو نفسه مع الذكاء الاصطناعي: فكون 70% من المراهقين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني أنّهم قادرون على "إتقانها" مهنيا، وهو ما قد يخلق خيبة أمل جديدة في السنوات المقبلة.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة