سياسة

أشبال داعش.. "نسخة أكثر خطورة"؟

نشر
blinx
كشف تقرير لصحيفة إلموندو الإسبانية عن ملامح جيل جديد من أطفال تنظيم داعش الذين يعيشون في مخيمي الهول وروج شمال شرق سوريا، محذّرا من أن آلاف القاصرين الذين نشأوا داخل بيئة مغلقة تتغذى على التشدد والفقر والعنف قد يتحولون مستقبلا إلى "نسخة أكثر خطورة" من مقاتلي التنظيم.
ومع انهيار برامج إعادة التأهيل وانسحاب القوات الكردية من مواقع أساسية، تزداد المخاوف من أن يكون هؤلاء الأطفال وقود موجة إرهابية جديدة.

بيئة مغلقة تنتج التطرف

يصف تقرير إلموندو مشاهد يومية تظهر كيف تحولت المخيمات إلى فضاءات تعيد إنتاج منطق التنظيم.
في مخيم روج، مثلا، يصنع الأطفال أسلحة بدائية، من سيوف خشبية إلى عربات مدرعة مصغرة مغطاة بالأقمشة، بينما يتدرب آخرون على رمي زجاجات المولوتوف وألعاب قتالية تحاكي المعارك الحقيقية.
وتورد المسؤولة السابقة في مخيم الهول، جينان حنا، أن الصغار كانوا يرسمون شعارات التنظيم على الجدران.
وتظهر في المخيم كتابات تهدد بـ"مجزرة" في ظل وضع معيشي يفتقر لأدنى مستويات الخدمات ويغذي الشعور بالانعزال والضياع.
تشبّه المشرفات الكرديات في المخيم هذا الواقع بظروف السجون العراقية مثل بوكا وأبو غريب، التي كانت حاضنات لقيادات داعش، مؤكدات أنّ المخيمات تحولت اليوم إلى "جامعات" حقيقية لصناعة التطرف.

توقف إعادة التأهيل وصعود نسخة أكثر تشددا

يكشف التقرير أنّ نحو 60% من سكان المخيمات هم أطفال، معظمهم دون الثانية عشرة، نشؤوا على ثقافة التنظيم فقط، دون تعليم نظامي أو بدائل فكرية.
وتوضح المسؤولة الكردية حكميّة براهم أن مخيم روج وحده يضم أكثر من 1200 طفل يتلقون تعليمهم على أيدي "أمراء" وشرطة دينية داخل قطاعات منفصلة، حيث يدرس التشدد بأسلوب يحاكي مؤسسات داعش.
ويضيف التقرير أن برامج التأهيل التي كانت تستهدف هؤلاء القاصرين انهارت بعد وقف التمويل الأميركي بنحو 117 مليون دولار، ما أدى إلى توقف المبادرات التي كانت تحاول إخراج الأطفال من دائرة التطرف. ومع غياب البديل، يظل الطفل محاصرا داخل منظومة واحدة هي منظومة داعش.
وتحذّر براهم بقولها: "هؤلاء الأطفال سيكونون أخطر من آبائهم... لقد كبروا وفي عروقهم فكر داعش، وهو كل ما عرفوه".

لماذا قد يصبح أطفال اليوم إرهابيي الغد؟

يعرض تقرير إلموندو حوادث صادمة تظهر مدى تغلغل الفكر المتطرف في عقول هؤلاء الصغار.
تروي القاضية الكردية "هايفا" قصة طفل في الحادية عشرة نفّذ عملية ذبح لرجل زُعم أنه قتل شقيقه، بعدما وضع مقاتلو التنظيم سيفا في يده وطلبوا منه تنفيذ "الحكم". لم يبد الطفل أي ندم، وقال للمحكمة: "هذا كان انتقام".
كما تسجل المشرفات الكرديات حالات إعدام داخلية، وفرقا من الأطفال يديرها "أمراء" مراهقون يصدرون الفتاوى ويعاقبون المخالفين.
ويؤكد التقرير أن المراهقين الذين كانوا أطفالا عند وصولهم إلى المخيمات في 2017 أعادوا بناء نموذج "التنظيم" بالكامل داخل الأسوار.
كما يرصد التقرير تحذير شيخمس أحمد، أحد مسؤولي ملف المخيمات، قائلا: "لا تتفاجؤوا إذا عادت التفجيرات إلى أوروبا، لقد تخرج من هذه المخيمات الجيل القادم من داعش".
ويشاركه الرأي خبير التنظيم رائد الأحمد الذي يرى أن هؤلاء الأطفال "سيكونون النسخة الأكثر شراسة من التنظيم".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة