تشير تقارير إلى أنّ الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران بدأت تدخل مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المحلي والتكيف الذاتي، بخاصة في مجال الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة الكلفة، وذلك رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية خلال الحرب الأخيرة.

وبينما تعمل إيران على إعادة بناء قدراتها العسكرية خلال فترات الهدنة، تبدو جماعات مثل حزب الله أكثر اعتمادا على شبكات إنتاج محلية تقلل حاجتها إلى الإمدادات المباشرة من طهران.

وفق تقرير لصحيفة التايمز البريطانية، فإن ميزان القوة داخل ما يعرف بـ"شبكة التهديد الإيرانية" ما يزال في حالة تغير مستمرّ، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها إيران.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من "تعليم الصيد" إلى التصنيع المحلي

يعيد التقرير جذور هذه الاستراتيجية إلى القائد السابق للقوة الجوفضائية في "الحرس الثوري" الإيراني أمير علي حاجي زاده، الذي اغتيل خلال الحرب التي استمرّت 12 يوما بين إيران وإسرائيل العام الماضي.

في ذلك الوقت، قال حاجي زاده: "بدلا من أن نعطيهم سمكة أو نعلمهم كيف يصطادون السمك، علمنا حلفاءنا وأصدقاءنا كيف يصنعون الخطاف"، في إشارة إلى نقل المعرفة العسكرية والتقنيات إلى حلفاء إيران في المنطقة.

وبحسب التايمز، استفادت جماعات مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة وفصائل عراقية من هذه السياسة الإيرانية، التي لم تعد تقتصر على إرسال الأسلحة، بل شملت نقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية.

ويرى الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن سيدهارث كوشال أن إيران كانت تعمل منذ سنوات لتحقيق هذا الهدف، قائلا: "النظام أصبح أكثر قدرة على الصمود حتى عندما تكون إيران نفسها تحت الضغط".

الضربات الأميركية.. خسائر كبيرة لكن ليست حاسمة

وفق التقرير، تعرّضت إيران لخسائر عسكرية ضخمة خلال العمليات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.

في هذا الشأن، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن طهران "لم تعد قادرة بشكل موثوق على تسليح أو إعادة تزويد حزب الله والحوثيين وحماس والميليشيات العراقية بأسلحة متطورة". وأضاف أن هذه الجماعات كانت "العمود الفقري لجهود إيران لزعزعة استقرار المنطقة".

وأشار كوبر إلى أن الولايات المتحدة نفذت أكثر من 13 ألفا و500 ضربة خلال 38 يوما من العمليات العسكرية، ما أدى إلى تدمير أو تعطيل أكثر من 85٪ من البنية الصناعية الإيرانية الخاصة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والدفاعات البحرية.

كما أكد أن أكثر من 1450 ضربة استهدفت منشآت تصنيع الأسلحة، ما أعاد برنامج إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة سنوات إلى الوراء.

وأضاف المسؤول الأميركي أن مصانع إيران والقوى العاملة التقنية التي كانت تنتج الصواريخ والطائرات المسيّرة "تضررت إلى درجة أن إيران لا تستطيع تعويض قدراتها المفقودة على المدى القريب".