قبل أشهر قليلة، بدا بنيامين نتنياهو في موقع لم يحلم به أي رئيس وزراء إسرائيلي منذ عقود.
كانت إيران التي طالما اعتبرها التهديد الأكبر لإسرائيل تتعرض لضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة، فيما عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حاملا خطابا أكثر تشددا تجاه طهران.
بالنسبة إلى نتنياهو، كانت اللحظة تبدو مناسبة لتحقيق الهدف الذي دافع عنه طويلا: تغيير قواعد اللعبة مع إيران بصورة نهائية.
لكن مع انتهاء الحرب وبدء تنفيذ الاتفاق الأميركي الإيراني، تحول الحديث داخل إسرائيل من المكاسب العسكرية إلى الأسئلة السياسية. فبدلا من الحديث عن شرق أوسط جديد، بات الجدل يدور حول ما إذا كان نتنياهو خرج من الحرب أضعف مما دخلها.
الشريك الأميركي لم يعد كما كان
توضح صحيفة فايننشال تايمز أن العلاقة بين نتنياهو وترامب بدت في أفضل حالاتها خلال الأشهر التي سبقت الحرب، حيث عقد الرجلان سلسلة لقاءات متتالية، وكان الرئيس الأميركي يصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "بطل زمن الحرب".
غير أن الاتفاق الذي وقعته واشنطن مع طهران كشف عن تباعد واضح بين الطرفين. فالمذكرة لم تتضمن، بحسب منتقدين إسرائيليين، معالجة للقضايا التي اعتبرتها إسرائيل جوهرية مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران.
ولم يقتصر الأمر على مضمون الاتفاق، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين مؤشرات متزايدة إلى فتور العلاقة بين الرجلين، بينما رد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بقسوة على انتقادات وزراء إسرائيليين للاتفاق، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى إدراك حقيقة اعتمادها على الولايات المتحدة.
ويرى دان شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، أن ترامب ونتنياهو "أساءا تقدير ما يمكن تحقيقه"، مضيفا أن الطرفين أضاعا فرصة استراتيجية كانت تعد الأكثر ملاءمة لهما.
نتنياهو "في حالة هستيرية"
ونقلت "أكسيوس" عن مصدر إسرائيلي أن نتنياهو، رغم قلقه من الشق النووي للاتفاق الأميركي-الإيراني، إلا أنه يبدي خوفا أكبر تجاه الشق المتعلق بلبنان، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل. ووصف المصدر حالته قائلاً: "بيبي في حالة هستيرية حيال هذا الأمر".
وفي محاولة لتدارك الموقف، استعان نتنياهو بمستشاره المقرب "رون ديرمر" لاستغلال علاقاته الوثيقة بفريق ترمب للتأثير على مسار المحادثات. وأشارت المصادر إلى أن تدخل ديرمر أسفر عن منشور لترمب على منصة "تروث سوشيال" هدد فيه بضرب إيران إذا لم تكبح جماح حزب الله. وهو ما أكده مسؤول أمريكي أشار إلى أن المفاوضين في سويسرا أطلعوا ديرمر على مستجدات المحادثات بشكل شفاف.
الحرب التي لم تحقق وعودها
عندما بدأت الحرب، كان الرهان داخل معسكر نتنياهو يقوم على أن الضغوط العسكرية ستؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني بصورة حاسمة وربما دفعه إلى الانهيار، لكن هذه النتيجة لم تتحقق.





