في موقف لافت من أحد أبرز الداعمين لإسرائيل، حمّل السفير الأميركي مايك هاكابي الحكومة الإسرائيلية مسؤولية حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أن مرتكبي اعتداءات المستوطنين يجب أن يتوقعوا "عواقب صارمة".
جاءت تصريحات هاكابي السبت خلال زيارة إلى بلدة ترمسعيا قرب رام الله، التي يحمل نحو 80% من سكانها البالغ عددهم قرابة 4 آلاف نسمة الجنسية الأميركية، للاستماع إلى ما وصفها بـ"شكاواهم المشروعة"، في ظل التصاعد الحاد لهجمات المستوطنين خلال الأشهر الأخيرة.
مسؤولية الحكومة
وقال هاكابي للصحافيين إن "لسكان هذه المجتمعات الحق في العيش بأمان، وإن من مسؤولية الحكومة السهر على تحقيق ذلك".
ورغم تجنبه انتقاد إسرائيل مباشرة، دعا السفير إلى التحرك ضد أعمال العنف، قائلا: "رسالتنا الواضحة هي أن الجريمة جريمة، والإرهاب إرهاب. وعندما يرتكب الناس هذه الأفعال، ينبغي أن يتوقعوا مواجهة عواقب صارمة".
واعتبر أن التصدي لهذه الهجمات يصب في مصلحة إسرائيل، التي تواجه انتقادات دولية متزايدة، موضحا أن سمعتها تتضرر عندما يبدو أن مجموعة من المستوطنين المهاجمين تمثل شريحة أوسع من المجتمع.
وأضاف: "قد يكون هناك بضع مئات مسؤولين عن ذلك، لكن هذه بضع مئات أكثر مما ينبغي".
سرقة ونهب
وتشهد الضفة الغربية حوادث شبه يومية يهاجم خلالها مستوطنون فلسطينيين، ويستولون على محاصيلهم أو مواشيهم، أو يحاولون طردهم من أراضيهم.
وكان السفير قد تدخل الشهر الماضي بعد محاصرة مستوطنين متطرفين ثلاثة منازل، أحدها مملوك لفلسطيني أميركي في بلدة قصرة، ومنع وصول الإمدادات الأساسية إلى سكانها، في حادثة دفعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار إدانة نادرة للمستوطنين.
"بالآلاف وليس بالمئات"
وحضر اللقاء ياسر علقم، الفلسطيني الأميركي الذي كلفته بلدية ترمسعيا تنسيق زيارة السفير، إلى جانب زوجته جنان، عضو المجلس البلدي.
وقال علقم إن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على الضغط على إسرائيل لاعتقال المستوطنين المهاجمين، خصوصا أن هوياتهم معروفة لدى السلطات.
وخالف تقديرات هاكابي، مؤكدا أن عدد المشاركين في الاعتداءات "بالآلاف وليس بالمئات"، كما استغرب قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن على مستوطنين متهمين بممارسة العنف.
بدورها، قالت جنان إنها أطلعت السفير على الاعتداءات والخوف الذي يعيشه سكان البلدة، مضيفة: "نأمل أن يستطيع القيام بشيء، وأن يؤمّن لنا الحماية من المستوطنين كي نستطيع الوصول إلى أرضنا وقطف الزيتون".
وتقع أرض عائلة علقم على مسافة نحو 100 متر من المنزل الذي استضاف اللقاء، إلا أن أفراد العائلة لا يستطيعون الوصول إليها بعدما تعرض بعضهم لهجوم من مستوطنين يقيمون في بؤرة قريبة.
أما صاحب المنزل سمير حزمة، وهو مواطن أميركي، فقال إن مستوطنين هاجموا منزله مرارا، وحطموا زجاجه مرتين وحاولوا فتح بوابته لإحراقه.
وأشار حزمة إلى الأسلاك الشائكة التي وضعها على السور الخارجي للحماية، بينما كان العلم الأميركي مرفوعا فوق المنزل، مؤكدا أن من واجب الولايات المتحدة حماية مواطنيها في مختلف أنحاء العالم.





