لم تكن زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى مدينة جامناغار الهندية، الأربعاء، محطة دبلوماسية تقليدية، بل حملت هدفاً اقتصادياً يتجاوز العلاقات بين واشنطن ونيودلهي.
ففي وقت تبحث فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب عن وسائل لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، اختار روبيو زيارة مجمع تكرير النفط التابع لشركة "ريلاينس إندستريز"، المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، والذي يُعد أكبر مجمع لتكرير النفط في موقع واحد بالعالم، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للهند في حسابات الطاقة الأميركية، وفقا لصحيفة "فاينانشال تايمز".
لماذا الهند؟
أتت الزيارة وسط اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، بفعل الحرب المرتبطة بإيران والتهديدات التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما زاد الضغوط على أسعار الوقود، خصوصاً الديزل.

وتملك مصافي جامناغار قدرة على معالجة نحو 1.4 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وتحويله إلى منتجات تشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات، ما يجعلها لاعباً مهماً في تأمين الإمدادات العالمية.
بدوره، قال روبيو إن أمن الطاقة يرتبط بالأمن القومي، مشيراً إلى أن الدول قد تخوض حروباً بسبب الطاقة، وأن اقتصادات بأكملها قد تنهار عند نقص الإمدادات، وفقا لوكالة "أسوشيتيد برس".
النفط الفنزويلي بدلاً من الروسي؟
لكن خلف أزمة الأسعار، يبرز هدف أميركي آخر يتمثل في إعادة رسم خريطة تجارة النفط، فواشنطن تسعى إلى تشجيع شركة ريلاينس على زيادة تكرير الخام الفنزويلي، وربما المشاركة في إنتاجه، بالتزامن مع محاولاتها تقليص اعتماد الهند على النفط الروسي.

وأكد روبيو أنه سيبحث مع مسؤولي الشركة زيادة معالجة النفط الفنزويلي، مستفيداً من قدرة المصافي الهندية على التعامل مع أنواع الخام الثقيلة.
وتكشف هذه التحركات عن معادلة معقدة بالنسبة إلى إدارة ترامب، فهي تريد تقليص عائدات روسيا النفطية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى إبقاء كميات كافية من الوقود في الأسواق لتخفيف الضغوط على المستهلك الأميركي، وفقا لوكالة "رويترز".
الانتخابات تطل
يذكر أن الزيارة تكتسب أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ يواجه ترامب ضغوطاً سياسية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، فيما تحاول إدارته توسيع خيارات الإمداد من دون التخلي عن أهدافها تجاه روسيا.

كما تتزامن الجولة مع اقتراب واشنطن ونيودلهي من اتفاق تجاري، رغم الخلافات السابقة بشأن الرسوم الجمركية ومشتريات الهند من النفط الروسي.





