في وقت تكثّف فيه واشنطن وتل أبيب استعداداتهما لجولة جديدة من المواجهة العسكرية مع طهران، حذّرت الولايات المتحدة عدداً من دول المنطقة من احتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
وكشفت مصادر مطلعة، أن التحذيرات نُقلت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، ضمن مساعٍ أميركية لإضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
ماذا تحضّر واشنطن؟
وذكرت المصادر أن الجيش الأميركي بدأ تعزيز استعداداته العسكرية في المنطقة، إذ أرسل منظومة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت من ولاية تكساس إلى إسرائيل، بهدف تقوية دفاعاتها الصاروخية، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين.
كما نقلت واشنطن أيضاً جنوداً من قواعد في الشرق الأوسط اعتُبرت عرضة للاستهداف، تحسباً لأي تصعيد محتمل.
في موازاة ذلك، عملت القوات الأميركية على إعادة تعبئة مخزوناتها من الذخائر، وتجهيز القاذفات والمقاتلات لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران.
أيضا تستعد مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية للانضمام الشهر المقبل إلى قوة بحرية تضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، مع احتمال استبدال بعض السفن الموجودة حالياً.
وبحسب الصحيفة، تهدف هذه التحركات إلى توفير خيارات عسكرية متعددة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حال قرر استئناف العمليات القتالية.
ترامب بين الضربة والاتفاق
إلا أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشن هجوم جديد، لكنه يميل، وفق مصادر مطلعة على تفكيره، إلى تنفيذ ضربة واسعة بعد الانتخابات، قد تستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.
رغم ذلك، يبقى التوصل إلى اتفاق مع طهران خياراً مطروحاً، رغم استمرار جهود الوسطاء الإقليميين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي.
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي الأسبوع الماضي، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية الإسرائيلية السابقة: "قد ننفّذ عملية غضب ملحمي صغيرة أخرى، أو سيوافقون".
أما البيت الأبيض، فرفض التعليق على ما وصفه بالخطط العسكرية الحساسة، مؤكداً أن الرئيس يحتفظ بجميع الخيارات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
إسرائيل تستعد.. وإيران تحت الضغط
بدورها، أعدّت إسرائيل خططاً وأهدافاً لهجوم جديد على إيران، فيما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف طهران وصولاً إلى إسقاط النظام، بحسب الصحيفة.
وسيُمثّل استئناف الهجمات الجوية تحولاً عن سياسة الضغط الاقتصادي التي اتبعتها إدارة ترامب، بعدما أدت العقوبات المشددة والحصار البحري إلى تعطيل صادرات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص حركة الطيران والتجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
لكن فعالية الخيار العسكري لا تزال موضع شك. فبحسب التقرير، تعرضت إيران لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب، لكنها واصلت مهاجمة السفن واستهداف القوات والسفن الحربية الأميركية، مع التمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.
وحذّر مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من افتراض أن جولة جديدة من الضربات، حتى لو استهدفت البنية التحتية الحيوية أو مسؤولين كباراً، ستكون كافية لإسقاط النظام الإيراني.
مخاوف من رد إيراني يطال المنطقة
بالمقابل، حذّرت طهران من أن أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد قد يقابَل بضربات تستهدف منشآت اقتصادية ومدنية في المنطقة.
جاءت هذه التهديدات بينما تسعى دول المنطقة إلى تعزيز منظومات دفاعها الجوي.
بالتزامن، تواصل أطراف إقليمية جهود الوساطة لتجنب اندلاع مواجهة جديدة، لكن الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وشروط استئناف المفاوضات لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق.
يذكر أن هذه التحركات تعكس استعداد واشنطن لأكثر من سيناريو عسكري، بدءاً من تنفيذ ضربات محدودة وصولاً إلى مواجهة أوسع، خصوصاً أن التحذيرات الموجهة إلى دول المنطقة تشير إلى مخاوف أميركية من امتداد الرد الإيراني إلى خارج حدود إسرائيل وإيران.





