مع تجدد التهديدات الأميركية باستهداف "جبل الفأس" قرب نطنز، بدأت السلطات الإيرانية توزيع أقراص اليود على سكان قرب منشآت نووية، بحسب مسؤول في وزارة الصحة تحدث إلى صحيفة "صنداي تايمز".
وفي الوقت نفسه، يتداول إيرانيون مقطعاً يشرح كيف يتصرف السكان إذا وقع انفجار نووي عند الجبل، حيث تحفر طهران منذ سنوات مجمّعاً تحت الأرض ما زالت وظيفته الفعلية مجهولة.
وقال المسؤول إن السلطات توزّع الأقراص احتياطاً لاحتمال التعرّض للإشعاع، موضحاً أنها حاولت خلال حروب سابقة توزيعها ضمن نطاق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من المنشآت النووية. ولم يحدّد التقرير المواقع التي شملها التوزيع الحالي.
أما المقطع، الذي اطّلعت عليه الصحيفة، فيعرض سيناريو انفجار نووي عند "جبل الفأس"، ويطلب من السكان الدخول إلى المباني والبقاء فيها ومتابعة التحديثات. ويحذّر من أن ضربة لمنشأة تحت الأرض قد تقذف غباراً ملوثاً بالإشعاع تحمله الرياح إلى مناطق أبعد. ولم تحدد الصحيفة الجهة التي أعدّت المقطع.
لماذا "جبل الفأس"؟
يقع المجمّع على بُعد نحو كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أربعة مداخل محصّنة للأنفاق وطرقاً داخلية وطوقاً أمنياً يتّسع مع استمرار أعمال البناء.
فيما يقدّر محللون أن بعض قاعاته تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت صخور الغرانيت، وهو ما يجعل الوصول إليها بقنبلة تقليدية خارقة للتحصينات موضع خلاف. وقد تكفي ضربة لإغلاق المداخل أو قطع الكهرباء والتهوية، فيما تبقى القاعات نفسها سليمة.
وبرز المشروع إلى العلن عام 2020، بعد انفجار دمّر ورشة فوق الأرض لتجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. وقالت طهران إن المجمّع بُني ليحلّ محلّ تلك الورشة.
لكن حجمه وعمقه دفعا محللين إلى طرح استخدامات محتملة أخرى، بينها تخصيب اليورانيوم أو تخزين مواد نووية. وبحسب الصحيفة، لم يدخل مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية الموقع، وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أعمال الحفر والتحصين، فيما تظلّ محتويات الأنفاق مجهولة.
سيناريو الضربة في إحاطة إيرانية
سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لوّح باستهداف "جبل الفأس" في يوليو، ثم قال في سبتمبر إن واشنطن رصدت نشاطاً في الموقع.
ونقلت "صنداي تايمز" عن صحفي سياسي إيراني قوله إن مسؤولين تناولوا، خلال إحاطة أخيرة، احتمال تعرّض المجمّع لضربة نووية أميركية. وتكشف روايته أن هذا الاحتمال مطروح في نقاشات المسؤولين الإيرانيين، فيما تظل طبيعة أي ضربة وتوقيتها غير مؤكدين.
وفي موازاة الاحتياطات داخل إيران، أفادت الصحيفة بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تواصل عبر وسطاء قطريين مع محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في محاولة لتفادي تجدد القتال.
حسابات الحرب بعد الانتخابات
جاءت المخاوف الإيرانية من تجدّد الحرب بعد نتائج انتخابية متباينة في الولايات المتحدة وإسرائيل. ففي واشنطن، حمّل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية الأداء الضعيف للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
وفي إسرائيل، أخفقت كتلة المعارضة في إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبحسب محلل سياسي إيراني مقرّب من إدارة الرئيس مسعود بزشكيان، قرأ مسؤولون في طهران النتيجتين على أنهما قد تزيدان الضغوط على إيران. وقال المحلل لـ"صنداي تايمز" إن هؤلاء المسؤولين يعتقدون أن خصومهم باتوا أكثر غضباً، وأن أمامهم نحو عامين للتحرك. وتحدث المحلل من دون الكشف عن اسمه خشية التعرض لإجراءات من السلطات.
وفي واشنطن، نقل موقع "أكسيوس" عن مستشار سابق لترامب تقديره أن الرئيس، بعد خسارة الانتخابات، يخشى أن يُنظر إلى تراجعه في الحرب باعتباره خسارة سياسية ثانية. وفي طهران، قال المحلل الإيراني إن النقاش بين شخصيات بارزة في الحكومة والحرس الثوري والجيش يتناول احتمال اندلاع مواجهة جديدة وكيفية الحفاظ على النظام إذا اتسعت الحرب.
وقرأ المحلل تولّي محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، إدارة الاتصالات عبر الوسطاء القطريين باعتباره مؤشراً على محدودية الرهان على المفاوضات داخل القيادة الإيرانية. وبحسب روايته، تجري هذه الاتصالات فيما تبحث شخصيات في طهران كيف ستتعامل مع تبعات مواجهة جديدة إذا أخفقت الوساطة في منعها.





