عملية "تفجيرات البيجر"، التي استهدفت حزب الله في سبتمبر 2024، والتي اعتبرت واحدة من أخطر وأعقد العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية، مازال يتردد صداها حتى الآن.

ضابط سابق في جهاز "الموساد" الإسرائيلي كشف تفاصيل جديدة عن "تفجيرات البيجر" التي استهدفت الآلاف من عناصر "حزب الله" في 17 سبتمبر 2024 عبر تفجير أجهزة النداء، تبعها في اليوم التالي تفجيرات أجهزة اللاسلكي الخاصة بهم.

وفي حوار مع صحيفة "جيروزالم بوست"، قال الضابط آدم فاين، (وهو اسم مستعار لمسؤول أمني إسرائيلي متقاعد، حسب الصحيفة) والذي نشر مؤخرا كتابا عن تلك العملية بعنوان "الرسالة المصيرية"، إن الموساد اعتمد على اختراق معقد لسلسلة التوريد، من خلال شخصيات وشركات حقيقية تعاملت سابقا مع حزب الله.

ويكشف فاين أن الموساد واجه تحديات هائلة لتجهيز هذا العدد الكبير من الأجهزة خلال وقت قصير، كما كان يخشى أن تكتشف إيران العملية، مشيرا إلى أن نقاشا دار داخل الحزب حول شراء الأجهزة الجديدة، وسط شكوك وتحذيرات من اختراق أمني محتمل، لكن الحاجة لاستبدال أجهزة الاتصال القديمة دفعت الحزب إلى المضي في الصفقة. فماذا في التفاصيل الجديدة؟

استدراج عنصر من حزب الله

يقول فاين إن العملية بدأت عندما استدرج الموساد أحد عناصر حزب الله إلى كمين لمنعه من كشف أجهزة التتبع في يوليو 2024، عندما اتصل رئيس الموساد ديفيد بارنيا بقائد القوات الجوية تومر بار الذي أرسل عقيدا في العمليات الجوية إلى اجتماع حاسم للموساد.

ويشير فاين إلى أنّ الموساد نجح في استدراج مراجع التكنولوجيا لدى الحزب ليغادر بيروت إلى الجنوب على أن يزود القوات الجوية بموقعه الدقيق عند مغادرته. وبعد ذلك تم القضاء عليه خلال عملية قصف.

إلا أن فاين يقول إن العملية لم تُنهِ شكوك حزب الله.

وأشار في كتابه إلى أن الحزب حاول الاستفسار من الشركة المصنّعة، "غولد أبولو"، عن آخر رسالة أرسلها إليهم مُراجع التكنولوجيا قبل استدراجه وقتله، ليعترض الموساد لاحقا هذه الرسالة.

ماذا عن شكوك إيران؟

بحسب ما نقلته الصحيفة عن فاين، فإنه بالتوازي مع قيام عناصر حزب الله بمتابعة الشبهات وإجراء عمليات تفتيش مختلفة لأجهزة البيجر، طلبوا بشكل منفصل من إيران إجراء تفتيشها الخاص، ليشمل ذلك قيام أحد عناصر الحزب بالتخطيط للقاء مع مسؤول في الحرس الثوري الإيراني خلال رحلات الأخير، بهدف إحضار جهاز بيجر إلى طهران.

وكانت الصحيفة أشارت في تقارير سابقة إلى وجود خلاف بين كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي والموساد حول سبب وتوقيت تفعيل أجهزة البيجر. وتزعم رواية الجيش الإسرائيلي أن الإيرانيين كانوا على وشك كشف الأجهزة، وأن العملية اضطرت للتنفيذ قبل الموعد المخطط له، وربما قبل الموعد الأمثل، بحسب ما أوردته "جيروزالم بوست".

ما هو دور تيريزا؟

يوضح فاين، أن امرأة تُدعى تيريزا أدّت دورا رئيسيا في إقناع حزب الله بزيادة طلبه من 500 جهاز سنويا إلى 5000 جهاز في مارس 2024، ضمن حملة قادتها مسؤولة بالموساد تحت غطاء لسيدة أعمال تُدعى "ليلي".

بحسب ما جاء في كتاب فاين، فالمدعوة تيريزا تعمل في شركة قائمة لديها تعاون تجاري مع حزب الله.

يقول فاين: "الشركة حقيقية، وإسرائيل لا تسيطر عليها".

ويشير فاين إلى أن عددا من الأشخاص ممن جندهم الموساد بعلمهم أو من دون علمهم، ساهموا في إنجاح الصفقة.

فتيريزا نجحت في التواصل مع رئيس شركة "غولد أبولو"، هسو تشينغ كوانغ، بعد تدريبات من عميلة الموساد المدعوة هنا "ليلي".

بحسب وزارة الصحة اللبنانية فقد قُتل في العمليتين التي نفذهما الموساد الإسرائيلي ضد حزب الله، ما لا يقل عن 37 شخصا، بينهم طفلان، وجرح نحو 3000 شخص.