في وقت تطالب فيه السلطات السورية بتسليمه لمحاكمته على أراضيها، عاد اسم سليمان هلال الأسد ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد إلى الواجهة، بعدما صدرت تفاصيل حكم قضائي بحقه في لبنان.
ماذا جرى خلال المحاكمة؟
فقد قضت المحكمة العسكرية اللبنانية بسجن الأسد لمدة شهرين، وتغريمه 6.5 ملايين ليرة لبنانية، إلى جانب منعه من حمل السلاح مدى الحياة.
وخلال جلسات المحاكمة، أقرّ سليمان هلال الأسد بحيازة قنبلة يدوية، لكنه نفى اتهامات أخرى مرتبطة بمراقبة تحركات الجيش وتهريب الأسلحة.
كما شكّلت هذه الاتهامات جانباً من الملف الذي نظرت فيه المحكمة العسكرية اللبنانية، قبل صدور الحكم بالسجن والغرامة والمنع الدائم من حمل السلاح.
دمشق تدخل على خط القضية
أتى الحكم بعدما أفاد مصدر سوري رسمي قبل يومين، بأن دمشق طلبت من السلطات اللبنانية تسليم سليمان هلال الأسد لمحاكمته في سوريا.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية محلية، تنتظر السلطات السورية ردّ بيروت على طلبها، في خطوة تفتح الباب أمام مسار قضائي منفصل عن القضية التي نظرتها المحكمة العسكرية اللبنانية.
لكن لم يُعلن حتى الآن عن موافقة لبنانية نهائية على التسليم، أو عن موعد محدد لاتخاذ القرار.
رغم ذلك، يطرح الحكم الجديد سؤالاً بشأن الخطوة التالية، خصوصاً إذا كانت مدة التوقيف السابقة ستُحتسب ضمن العقوبة الصادرة بحقه.
كما أن انتهاء العقوبة، إن تحقق، لا يعني تلقائياً تنفيذ طلب التسليم السوري، إذ يتطلب ذلك إجراءات وقرارات قانونية لبنانية مستقلة.
من اللاذقية إلى بعلبك.. رحلة سليمان الأسد
لم تبدأ قضية سليمان هلال الأسد عند توقيفه في لبنان، إذ ارتبط اسمه طوال سنوات بنفوذ عائلته في الساحل السوري، باعتباره نجل هلال الأسد، قائد ميليشيا الدفاع الوطني في اللاذقية خلال عهد النظام السابق.
وبرز اسمه عام 2015، بعدما قتل الضابط حسان الشيخ إثر خلاف مروري في اللاذقية، في حادثة أثارت احتجاجات حتى داخل الأوساط الموالية للنظام. ورغم الحكم عليه بالسجن عشرين عاماً عام 2016، خرج من السجن بعد نحو خمس سنوات فقط.
ثم بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، انتقل سليمان الأسد إلى لبنان بطريقة غير شرعية، وفق إفادته أمام القضاء اللبناني، واستقر في بعلبك لدى عائلة نوح زعيتر، التي قال إن والده كانت تربطها بها علاقة قديمة.
إلى أن انتهي به المطاف في سبتمبر 2026، موقوفاً على يد الجيش اللبناني، بعدما ضُبط برفقة اثنين من عائلة زعيتر داخل سيارة احتوت على أسلحة وذخائر ومخدرات.
ملف الموقوفين
يذكر أن المطالبة السورية بتسليم سليمان هلال الأسد تأتي في وقت يشهد فيه ملف السجناء السوريين في لبنان تحركات قضائية متواصلة بين البلدين، بعد توقيع اتفاقية في فبراير 2026 لنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ عقوباتهم.
وكان لبنان قد سلّم دمشق دفعات من المحكومين، بينها دفعة ثانية ضمت 128 سجيناً في يونيو الماضي، فيما لا تزال ملفات أخرى عالقة، خصوصاً المتعلقة بالموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية.

وبينما تسعى دمشق إلى معالجة ملف رعاياها في السجون اللبنانية، يطرح طلب تسليم سليمان الأسد مسألة مختلفة، تتعلق بإمكان نقل شخص مطلوب للمحاكمة في سوريا، وليس مجرد نقل محكوم لاستكمال عقوبته.





