أثارت هجمات استهدفت منشآت نفطية ومنشآت مدنية في السعودية تساؤلات بشأن دور روسيا في دعم القدرات الاستخباراتية لحلفاء إيران في المنطقة.
وبحسب تحليل لأسوشيتد برس أجرته شركة متخصصة في الاستخبارات الجغرافية المكانية، تزامن تحرك أقمار استطلاع روسية فوق مواقع استراتيجية سعودية مع هجمات نفذتها جماعات مدعومة من طهران، في نمط تكرر قبل الضربات وبعدها.
ورصدت شركة "أورورا جيوسيغنال إنتليجنس"، ومقرها جنيف، تحركات أقمار صناعية روسية فوق مواقع استهدفتها هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينها محطات ضخ على أحد أهم خطوط نقل النفط في السعودية.
نفس النمط في 40 هجوما
وقالت الشركة إنها حللت 40 هجوما استهدف السعودية بين الأول من يوليو و19 أكتوبر، ونسبتها إلى الحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في العراق مدعومة من إيران. ووفق نتائج التحليل، ظهر النمط نفسه في الحالات الأربعين، إذ حلقت أقمار حكومية وعسكرية روسية فوق مناطق الهجمات لأيام قبل وقوعها وبعدها.
وقال نواف عبيد، مؤسس الشركة، لوكالة "أسوشيتد برس"، إن النتائج أظهرت تطابقا بنسبة 100% بين نشاط الأقمار الصناعية والضربات المرصودة.
كيف وصلت المعلومات للحوثيين؟
وقال ثلاثة مسؤولين ومحلل استخباراتي للوكالة إن الحوثيين وجماعات أخرى مدعومة من إيران استفادوا من معلومات استخباراتية روسية، إلى جانب قدرات صينية. ووفقا للمعلومات التي جمعتها الوكالة، تولى مستشارون إيرانيون على الأرض تحليل هذه المعلومات ونقلها إلى حلفائهم.
وفي الأسبوع الماضي، قال نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، رائد كريملي، إن إيران والحوثيين يتلقون معلومات استخباراتية من "جهات في روسيا والصين، وحتى جهات تجارية أحيانا".
وأضاف كريملي أن الرياض تناقش هذه المسائل بانتظام مع موسكو وبكين، وأنها ستواصل ذلك.
وتربط روسيا وإيران علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد، تشمل نقل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة. ورغم عدم مشاركة موسكو بصورة مباشرة في الحروب الدائرة في المنطقة، قال مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن روسيا تبادلت معلومات استخباراتية مع إيران.
خط النفط السعودي تحت المراقبة
في العاشر من سبتمبر، استهدفت طائرات مسيّرة انطلقت من العراق ثلاث محطات ضخ حيوية على خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، ما أدى إلى توقف تدفق النفط عبر الخط.
ويمتد خط الأنابيب نحو 1200 كيلومتر عبر الأراضي السعودية، ويشكّل مسارا بديلا مهما لنقل الخام إلى الأسواق العالمية، خصوصا في ظل الهجمات الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز.
وقال عبيد إن شركته رصدت، بدءا من يوليو، تركّز 11 قمرا صناعيا من سلسلة "كوزموس 2600" الروسية فوق المحطات الثلاث. كما لاحظت زيادة في مرات مرور الأقمار خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم، وفي الساعات المحيطة به، بما يشير إلى نشاط استطلاعي قبل الضربة وبعدها.
وبحسب الشركة، شهدت المنطقة المستهدفة ارتفاعا بنسبة 50% في عدد الأقمار الروسية التي حلقت فوقها خلال فترة الـ72 ساعة السابقة للهجوم واللاحقة له، مقارنة بمستويات يوليو.
ولا يقتصر الأمر على المنشآت النفطية، فبعد نحو أسبوع من الهجوم على خط الأنابيب، تعرضت قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف لهجوم بمقذوفات أطلقها الحوثيون، وأدى إلى تضرر حظائر طائرات.
وقال عبيد إن الأنماط نفسها ظهرت أيضا بالتزامن مع ضربات إيرانية استهدفت قواعد أميركية في الشرق الأوسط خلال الحرب الأميركية الإيرانية التي بدأت في فبراير.
من السعودية إلى القصر الرئاسي في عدن
بحسب مسؤول سعودي مطلع على التحقيقات في الهجمات الأخيرة، أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن الأقمار الروسية ساعدت الحوثيين وفصائل عراقية في استهداف مواقع حساسة، من بينها محطات الضخ على خط الأنابيب الممتد من شرق السعودية إلى غربها.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن المعلومات الروسية ساعدت أيضا في الهجمات الإيرانية التي استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية خلال مارس.
وأضاف أن التحقيقات كشفت عن احتواء الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استخدمها الحوثيون على مكونات روسية وصينية الصنع.
وامتد الدور الاستخباراتي، بحسب عبيد ومسؤول حوثي، إلى ساحة القتال داخل اليمن، حيث ساعدت المعلومات المستمدة من الأقمار الروسية الجماعة في تنفيذ هجمات وتحقيق تقدم ميداني.
ورصدت شركة "أورورا" أنماطا مشابهة لتحركات الأقمار فوق أهداف مرتبطة بهجوم حوثي في 15 أكتوبر، استهدف القصر الرئاسي في عدن، جنوبي اليمن، ومركز قيادة قريبا تستخدمه قوات التحالف. كما رصدت أنماطا مماثلة قبل هجوم على مركز للتجنيد الحكومي في محافظة شبوة، أسفر عن مقتل 75 مجندا، وفق عبيد.
وقال قيادي حوثي رفيع لوكالة "أسوشيتد برس"، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مستشارين إيرانيين موجودين على الأرض في اليمن يزودون الجماعة ببيانات مستندة إلى معلومات الأقمار الروسية، لمساعدتها في تحديد الأهداف.
وأضاف القيادي الحوثي أن إيران زودت الجماعة بمعدات أكثر تطورا، تشمل أنظمة للتحكم في الطائرات المسيّرة وأخرى تساعد الصواريخ على تفادي الدفاعات الجوية.
وأوضح أن هذه المعدات طُورت في إيران، أو جرى شراؤها تجاريا، أو توفيرها من روسيا والصين، لكنه قال إنه لا يعلم ما إذا كانت موسكو وبكين على علم باستخدامها في الحرب اليمنية، بحسب زعمه.





