على بُعد نحو 1600 سنة ضوئية من الأرض، رصد فلكيون بقايا نجم تحيط بها حلقتان من حطام صخري.

المشهد يقدّم لمحة عمّا قد يبقى من نظام كوكبي بعد موت نجمه، ويطرح سؤالاً أقرب إلينا بكثير: ماذا سيحدث للكواكب حين تمرّ شمسنا بالتحوّل نفسه؟

حلقتان بدل واحدة

النجم، المعروف باسم «J1328−1450»، هو قزم أبيض، أي البقايا الكثيفة لنجم فقد طبقاته الخارجية.

ويكاد قطره يماثل قطر الأرض، رغم أن كتلته تقارب نصف كتلة الشمس. لكن ما لفت انتباه الباحثين كان شكل الحطام المحيط به.

ففي الحالات الـ21 المشابهة التي رُصدت سابقاً، ظهر قرص واحد من الحطام حول كل قزم أبيض. أما هنا، فتشير أرصاد التلسكوب الكبير جداً في تشيلي إلى وجود حلقتين منفصلتين.

أحد التفسيرات التي يقترحها الفريق هو أن جسمين صخريين نجوا من تحوّل النجم، وأسهمت جاذبيتهما في تشكيل الحلقتين.

ووجد الباحثون أيضاً أن الحلقة الخارجية أفقر بالمغنيسيوم من الداخلية. وقد يعني ذلك أن مادتي الحلقتين جاءتا من جسمين مختلفين، أو من طبقات مختلفة من جسم صخري واحد تفكّك عندما اقترب كثيراً من القزم الأبيض.

وماذا عن شمسنا؟

بعد نحو خمسة مليارات سنة، يُتوقّع أن تتمدّد الشمس وتصبح عملاقاً أحمر، قبل أن تفقد طبقاتها الخارجية وتتحوّل إلى قزم أبيض.

يُرجّح أن تبتلع الشمس خلال تمدّدها عطارد والزهرة، فيما يبقى مصير الأرض في تلك المرحلة غير محسوم. أما الكواكب الأبعد، مثل المشتري وزحل، فلديها فرص أكبر للنجاة من مرحلة التمدّد.

وقد تستمر القصة بعد ذلك. فإذا اقتربت كويكبات أو أقمار باقية بما يكفي من القزم الأبيض، يمكن لجاذبيته أن تمزّقها وتترك حطامها يدور حوله.

وهذا أحد السيناريوهات التي تجعل الحلقتين مثيرتين للاهتمام، فالحطام قد يحمل أدلة على الأجسام التي كانت تدور حول النجم قبل موته، وعلى ما حدث لها بعده.