من ضمان الحقوق إلى النفير العام.. كيف تختبر "قسد" اتفاق دمشق؟
رغم تأكيد ضرورة ضمان حقوق الأكراد "في إطار الدولة السورية" كما جاء في اتصال هاتفي بين الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب، والسوري، أحمد الشرع، الإثنين، والذي جاء غداة إعلان الرئيس السوري اتفاقا مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، يشمل وقفا لإطلاق النار ودمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة، إلا أن تصدعا بدأ بالظهور حول تنفيذ بنوده.
مصدر كردي مطلع على المحادثات قال إن المحادثات بين عبدي والشرع الإثنين لم تكن إيجابية حول آلية تنفيذ بنود الاتفاق.
بموازاة ذلك، اتهمت دمشق قسد بمحاولات توظيف ملف الإرهاب سياسياً، بعد اتهامات للأخير بتسهيل فرار مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من سجن الشدادي الذي يخضع لسيطرة القوات الكردية، قابلها دعوة قسد للأكراد بحمل السلاح.
فماذا في التطورات المتسارعة على المستويين السياسي والعسكري في سوريا؟
تباين حول آلية تنفيذ الاتفاق؟
وبحسب الاتفاق الذي أبرم الأحد وحمل توقيعي الشرع وعبدي، يتعين على الإدارة الذاتية الكردية تسليم دير الزور والرقة "إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل فورا".
وعقد لقاء في دمشق الإثنين بين الشرع وعبدي. وأفاد مصدر كردي مطلع لفرانس برس بوجود تباين بين الطرفين حول "آلية تنفيذ بنود الاتفاق".
وفي بيان بالكردية نشر ليل الإثنين، دعت قوات سوريا الديمقراطية "شبابنا وشاباتنا" في سوريا والخارج إلى أن "يعبروا الحدود ليدعموا مقاومة شعبنا"، حسب تعبيرها.
وكانت الرئاسة السورية ذكرت في بيان أن الشرع وترامب شددا خلال اتصالهما الهاتفي "على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية"، وكذلك على "أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها".
توظيف الإرهاب كـ"ورقة ابتزاز سياسي"؟
بعد يوم من موافقة قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، التي كانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب وقف إطلاق النار، قال الجيش السوري إن عددا من مسلحي تنظيم داعش فرّوا من سجن كان خاضعا لسيطرة قسد في مدينة الشدادي بشرق البلاد. واتهم الجيش القوات الكردية بإطلاق سراحهم.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها فقدت السيطرة على السجن بعد هجوم شنه مقاتلو الحكومة. ونفى الجيش السوري مهاجمة السجن، وقال إن قواته ستعمل على تأمين السجن وإعادة اعتقال الفارين.
بموازاة ذلك ردت دمشق بشأن تحذيرات من سجون "داعش" في البيان الصادر عن قسد بتاريخ الإثنين، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لاستخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
وحذّر البيان قيادة "قسد" من مغبة الإقدام على أي خطوات متهورة تتمثل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم "داعش" أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي أو كورقة ضغط سياسية، وأن الحكومة السورية "ستتعامل مع أي فعل من هذا القبيل بوصفه جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب يهدد أمن سوريا والمنطقة بأسرها".
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، أن وحدات من القوات الخاصة دخلت إلى مدينة الشدادي في ريف محافظة الحسكة، كما أسفرت العمليات الأمنية عن إلقاء القبض على 81 عنصراً من الفارّين من عناصر داعش، في حين تتواصل الجهود المكثفة لملاحقة بقية العناصر الهاربة، وفق ما نقلته القناة الثانية السورية.
سيطرة كاملة للقوات السورية؟
نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة أظهرت فيها أنها باتت تسيطر بالكامل على شمال وشرق البلاد، بينما لا تزال الأجزاء الشرقية من محافظة الحسكة التي تقع في أقصى الشمال الشرقي للبلاد، تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وأفاد الجيش السوري، وفق ما نقلت وكالة سانا، عن وصول وحداته إلى "مشارف" مدينة الحسكة، مركز المحافظة التي تعدّ معقل الأقلية الكردية.
وبحسب الاتفاق الذي أبرم الأحد وحمل توقيعي الشرع وعبدي، يتعين على الإدارة الذاتية الكردية تسليم دير الزور والرقة "إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل فورا".
وتبادل الطرفان الإثنين الاتهامات بشنّ هجمات رغم وقف إطلاق النار.